ابن الأثير

52

الكامل في التاريخ

على وهنهم وخوفا على خوفهم ، فلمّا كان بعد يومين أتت الفرنج أمداد في البحر مع كند كبير من الكنود البحريّة يقال له الكندهري ابن أخي ملك إفرنسيس لأبيه ، وابن أخي ملك انكلتار لأمّه ، ووصل معه من الأموال شيء كثير يفوق الإحصاء ، فوصل إلى الفرنج ، فجنّد الأجناد ، وبذل الأموال فعادت نفوسهم فقويت واطمأنّت ، وأخبرهم أن الأمداد واصلة إليهم يتلو بعضها بعضاً ، فتماسكوا وحفظوا مكانهم ، ثمّ أظهروا أنّهم يريدون الخروج إلى لقاء المسلمين وقتالهم ، فانتقل صلاح الدين من مكانه إلى الخروبة في السابع والعشرين من جمادى الآخرة ، ليتّسع المجال ، وكانت المنزلة قد أنتنت بريح القتلى . ثمّ إنّ الكندهري نصب منجنيقا ودبّابات وعرّادات [ 1 ] ، فخرج من بعكّا من المسلمين فأخذوها ، وقتلوا عندها ، كثيرا من الفرنج ، ثمّ إنّ الكندهري بعد أخذ مجانيقه أراد أن ينصب منجنيقا ، فلم يتمكّن من ذلك لأنّ المسلمين بعكّا كانوا يمنعون من عمل ستائر يستتر بها من يرمي من المنجنيق ، فعمل تلّا من تراب بالبعد من البلد . ثمّ إنّ الفرنج كانوا ينقلون التلّ إلى البلد بالتدريج ، ويستترون به ، ويقرّبونه إلى البلد ، فلمّا صار من البلد بحيث يصل من عنده حجر منجنيق ، نصبوا وراءه منجنيقين ، وصار التلّ سترة لهما [ 2 ] ، وكانت الميرة قد قلّت بعكّا ، فأرسل صلاح الدين إلى الإسكندريّة يأمرهم بإنفاذ الأقوات واللحوم وغير ذلك في المراكب إلى عكّا ، فتأخّر إنفاذها ، فسيّر إلى نائبة بمدينة بيروت في ذلك ، فسيّر بطسة عظيمة مملوءة من كلّ ما يريدونه ، وأمر من بها فلبسوا ملبس الفرنج وتشبّهوا بهم ورفعوا عليها الصلبان ، فلمّا وصلوا إلى عكّا لم يشكّ

--> [ 1 ] وغرادات . [ 2 ] لها .